محمد بن جرير الطبري

265

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

المؤمنين ما تقدمت إليهم الا بوصيتك ، وما عاملتهم الا بأمرك ، ولا سرت فيهم الا على حد ما مثلته لي ورسمته ، ووقفتنى عليه ، وو الله ما انقادوا الا لدعوتك ، وتوحد الله بالصنع لك ، وتخوفهم من سطوتك وما كان الذي كان منى - وان كنت بذلت جهدي ، وبلغت مجهودي - قاضيا ببعض حقك على ، بل ما ازدادت نعمتك على عظما ، الا ازددت عن شكرك عجزا وضعفا ، وما خلق الله أحدا من رعيتك ابعد من أن يطمع نفسه في قضاء حقك منى ، وما ذلك الا ان أكون باذلا مهجتي في طاعتك ، وكل ما يقرب إلى موافقتك ، ولكني اعرف من أياديك عندي ما لا اعرف مثلها عند غيرى ، فكيف بشكرى وقد أصبحت واحد أهل دهري فيما صنعته في وبي ! أم كيف بشكرى وانما أقوى على شكري بإكرامك إياي ! وكيف بشكرى ولو جعل الله شكري في احصاء ما أوليتني لم يأت على ذلك عدى وكيف بشكرى وأنت كهفي دون كل كهف لي ! وكيف بشكرى وأنت لا ترضى لي ما أرضاه لي ! وكيف بشكرى وأنت تجدد من نعمتك عندي ما يستغرق كل ما سلف عندك لي ! أم كيف بشكرى وأنت تنسيني ما تقدم من احسانك إلى بما تجدده لي ! أم كيف بشكرى وأنت تقدمني بطولك على جميع اكفائى ! أم كيف بشكرى وأنت وليي ! أم كيف بشكرى وأنت المكرم لي ! وانا اسال الله الذي رزقني ذلك منك من غير استحقاق له ، إذا كان الشكر مقصرا عن بلوغ تاديه بعضه ، بل دون شقص من عشر عشيره ، ان يتولى مكافأتك عنى بما هو أوسع له ، وأقدر عليه ، وان يقضى عنى حقك ، وجليل منتك ، فان ذلك بيده ، وهو القادر عليه ! وفي هذه السنة أخذ الرشيد الخاتم من جعفر بن يحيى ، فدفعه إلى أبيه يحيى بن خالد